العلامة الحلي

تقديم 27

منتهى المطلب ( ط . ج )

والعمق والشّمول ، فيما ردّ على الدّليل الأوّل « وهو الرّوايتان القاضيتان بالنّزح » حيث علَّل المخالف ذلك بقوله : ( لو كانت طاهرة لكان تعليل التّطهير بالنّزح تعليلا لحكم سابق بعلَّة لا حقة ) ردّه على ذلك بخمسة وجوه اعتمد فيها على ذائقته الفقهيّة المتميّزة من جانب ، مثل عدم الملازمة بين النّزح والنّجاسة ، ومثل إمكان حمل ذلك على النّظافة وليس الطَّهارة الَّتي تقابلها النّجاسة ، ومثل تفسيره لعبارة « الإفساد لماء البئر بمعنى : عدم الانتفاع به ، وليس نجاسته . إلخ » مضافا - من جانب آخر - إلى محاولة تأليفه بين الرّوايات المتضاربة ، حيث إنّ عبارات من نحو : ( ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلَّا أن يتغيّر ) و ( لا بأس ) جوابا لمن سأله « ع » عن وقوع بعض النّجاسات في البئر ، و ( لا تعاد الصّلاة ما وقع في البئر إلَّا أن ينتن ) أمثلة هذه العبارات ( نصّ ) في عدم انفعال ماء البئر بالنّجاسة ، لذلك ، فإنّ حمله الرّوايات الآمرة بالنّزح على « التّغيّر » وجمع بين الأدلَّة ، يكون بذلك قد استخدم ذائقته الفقهيّة في تفسير النّصّ أو تأويله « أي : الجمع » بالنّحو المطلوب . هذا فضلا عن اعتماد المؤلَّف بعض الأدلَّة العقليّة ، في « الملازمات » التي نقضها . وفضلا عن اعتماده العنصر الاستقرائيّ في التماس أحكام أو أقوال « مماثلة » للمسألة المبحوث عنها ، مثل استشهاده بالماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر . إلخ ، حيث تكشف هذه المستويات من « الرّدّ » عن مدى الجدّيّة ومدى الحرص على تفصيل الممارسة الَّتي ينتهجها في هذا الميدان . طبيعيّا ، من الممكن أن تثار بعض الملاحظات على الرّدّ المذكور للمؤلَّف ، ومنها مثلا : ذهابه إلى أنّ عمل الأكثر ليس بحجّة « وهو موقف صائب دون أدنى شكّ ، بدليل أنّه خالف المشهور في انفعال ماء البئر ، مع ملاحظة أنّ المؤلَّف يعمل بالمشهور في غالبيّة ممارساته - كما سنرى لاحقا » إلَّا أنّ ردّه على المخالف بعبارة ( فكيف يدّعى عمل الأكثر هنا مع أنّ الشّيخ وابن أبي عقيل ذهبا إلى ما نقلناه ) . هذا الرّدّ لا يمكن التّسليم به من حيث نفيه صفة « الشّهرة » لمجرّد مخالفة فقيهين ، لوضوح أنّ مخالفة الواحد أو الاثنين لا تقدح في تحقّق الشّهرة ، وإلَّا كان القول « إجماعا » وليس « شهرة » كما هو بيّن ، ولا أدلّ على ذلك أنّ المؤلَّف قد صدّر ممارسته لهذه المسألة بعبارة : ( المشهور عند أصحابنا : تنجّس البئر بملاقاة النّجاسة . ) حيث أقرّ بتحقّق « الشّهرة » في هذا القول ، وحينئذ ، كيف ينفيه « في ردّه